“سيوة ” تنضم إلى المدن الحاصلة على الشهادة الدولية للتراث الزراعى العالمى ” جياس” وتصبح أول مدينة مصرية ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

مصر تصبح سادس دولة إفريقية تحصل على اللقب بعد كينيا و تنزانيا و المغرب و تونس و الجزائر

جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر و الإبتكار الزراعى ؛ سعداء بأن عامنا الأول لمهرجان التمور المصرية تكلل بتسجيل سيوة ضمن التراث الزراعى العالمى

اعتراف دولي بنظام الزراعة بواحة سيوة لنخيل التمر بمصر بالتعاون مع جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي بالإمارات

“الفاو” تدرج واحة سيوة لنخيل التمر ضمن نظام التراث الزراعي العالمي 

 

أدرجت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” النظام الزراعي التراثي المتبع في واحة سيوة لنخيل التمر بجمهورية مصر العربية ضمن نظام التراث الزراعي العالمي، بصفته نظاماً زراعياً ذا أهمية عالمية ويعد تراثاً إنسانياً للجيل الحاضر والمستقبل، هذا النظام الذي يوفر مساهمة هامة في تعزيز الأمن الغذائي والتنوع البيولوجي والثقافي والمعارف المحلية من أجل التنمية المستدامة والعادلة.

وكانت منظمة الأغذية و الزراعة التابعة للأمم المتحدة ” الفاو” قد إستحدثت شهادة ” جياس” – GIAHS لتكون بمثابة وسيلة للحفاظ على الإرث الإنسانى الذى لا يسهل الحفاظ عليه بوضعه ضمن أطر المحميات الطبيعية أو تحديده بأماكن التراث الدولية كما هو الحال فى المدن التى تم الإعلان عنها ضمن التراث العالمي – و التابعة لمنظمة التربية و العلوم و الثقافة ” اليونسكو” ، ففى نظر ال”جياس” فإن الزراعات التقليدية و التى تعد إرثا إنسانيا هاما هى نتاج تفاعل المجتمعات الإنسانية مع بيئاتها ، و مواردها الطبيعية و حصيلة ثقافاتها الموروثة و عاداتها فى الزراعة و ما يترتب عليها من نشاط إنسانى أدى إلى إعمار هذه البقعة بالشكل الذى أصبحت عليه دون تغيير جذرى عما كانت عليه من سنوات مضت ، فهى بمثابة حصر لحصيلة التجارب  والخبرات الإنسانية المتراكمة عبر الزمن  و العمل على الحفاظ عليها لتبقى كما هى جزءا لا يتجزأ من إرثنا الإنسانى الهام ؛ نظرا لما قدمه هذا الإرث الإنسانى من تعزيز للأمن الغذائى و  حماية للتنوع البيولوجى و حرصا على الحفاظ على المعارف المحلية والثقافية ، لذا فإن طريقة فحص ملفات المدن المتقدمة لنيل تلك الشهادة الأممية ترتبط بإسلوب خاص جدا فى توثيق كافة الأنشطة الإنسانية المرتبطة بتلك المدينة بدءا من اللغة و حتى ثمار المزروعات الموجودة بها.
 
ويأتي هذا الإنجاز الذي يضاف إلى السجل الذهبي لدولة الإمارات العربية المتحدة الحافل بالإنجازات الكبيرة على المستوى العربي والدولي تتويجاً للجهود التي قامت بها الأمانة العامة لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي بالتعاون مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي ومحافظة مطروح بجمهورية مصر العربية.

من جانبه أوضح الدكتور/ عبد الوهاب زايد أمين عام جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي بأن جمهورية مصر العربية قد نفذت برنامجاً نشيطاً وديناميكياً لحماية واحة سيوة سعياً لإعادة إحياء الواحات من خلال مجموعة متنوعة من التدابير تتضمن الحماية من الزحف العمراني وترميم أنظمة الري وإعادة إدخال الإدارة التقليدية للزراعة. وأضاف أن هذه الجهود تعمل على الحفاظ في انتقال المعرفة عبر الأجيال وتضمن أن يستمر نخيل التمر غداً كما كان عليه بالأمس بما يعنيه من أمن غذائي لجمهورية مصر العربية.

من جهته فقد أعرب معالي الدكتور عصام فايد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي عن اعتزازه بهذا الإنجاز الدولي الذي يسجل بامتياز لقطاع زراعة النخيل وإنتاج التمور المصرية خصوصاً في واحة سيوة لنخيل التمر، معرباً عن تقديره للجهود التي بذلتها الأمانة العامة لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي في تحقيق هذا الإنجاز. وفخره بواحات سيوة وبأنظمة إنتاج نخيل التمر فيها كمواقع “أنظمة تراثية زراعية مهمة عالمياً.. لافتاً إلى أن هناك أربعة عشر بلداً في أنحاء العالم فقط لديها مواقع معترف بها كـ “أنظمة تراثية زراعية مهمة عالمياً، وهذا يدل على عمق وعراقة الأنظمة الزراعية في الحضارة المصرية. مشيراً معاليه إلى المضي قدماً نحو المستقبل مع الحفاظ على الجذور أمر مهم وليس بالسهل دوما لكن مزارعو نخيل التمر في واحات سيوة تمكنوا من القيام بذلك بإنتاجهم المستدام لنخيل التمر.

وبالنسبة إلى جمهورية مصر العربية فإن تسجيل سيوة ضمن المدن الحاصلة على شهادة ” جياس” العالمية ، جعلها الدولة السادسة على مستوى القارة الإفريقية ، حيث تم تسجيل مدينة فى كينيا و مدينتين فى تنزانيا فى عام 2011 م ضمن مدن التراث الزراعى العالمى ، تلا ذلك تسجيل مدينة بالجزائر” نظام غوت” عام 2011م ، و نظم الواحات فى جبال أطلس بالمغرب عام 2011م ، و نظم قفصة بتونس عام 2011م ، و بالنسبة للشرق الأوسط و الدول العربية فإن مصر تعد الدولة السادسة  أيضا إذ تم تسجيل مدينة ليوا بالعين بدولة الإمارات العربية المتحدة كإحدى نظم التراث الزراعى العالمى الهام  عام 2014م ، ليتم تسجيل سيوة كأول مدينة مصرية ضمن المدن العالمية التى تعد زراعتها التقليدية إرثا إنسانيا هاما.

وفى العالم كافة فإن عدد المدن التى تم تسجيلها بالفعل بلغ حوالى 37 مدينة حول العالم منها حوالى 26 موقعا فى ستة بلدان فى إقليم أسيا و المحيط الأطلنطى ، و تشمل دول بنجلاديش ، الصين ، الهند ، اليابان ، الفلبين ، كوريا وحوالى موقعين فى كل من إقليم أمريكا اللاتينية والكاريبى و تشمل موقعا فى تشيلى و الأخر فى بيرو ، وستة مواقع فى ستة دول فى إقليم الشرق الأوسط و شمال إفريقيا بواقع ستة دول هى إيران ، دولة الإمارات العربية المتحدة ، الجزائر ، المغرب ، تونس و أخيرا مصر ، ثم ستة دول فى إفريقيا لتشمل موقعا فى كينيا ، و موقعين فى تنزانيا ، و موقع فى كل من دول شمال إفريقيا التى ذكرناها سابقا.

كانت جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والإبتكارالزراعى قد دعت الخبير الدولى ” مايكل هيرمان ” دعما منها لملف سيوة أمام الفاو  ليتولى بدراساته رفع التقرير حول “ٍسيوة” ، حيث رافقه مجموعة من خبراء الزراعة من منظمة الأغذية و الزراعة ” الفاو” برئاسة  د. محمد الأنصارى  ، و بالتعاون مع معهد بحوث الصحراء  برئاسة د. نعيم مصيلحى، و بإشراف أ.د. أمجد القاضى ممثلا عن وزارة التجارة و الصناعة . بدأت زيارة الخبير من يوم الخامس من مارس الجارى و إستمرت حتى السبت الموافق 12 مارس من العام الحالى . كان برنامج الزيارة قد تضمن مجموعة من الأعمال الميدانية التى إهتمت بدراسة التنوع التاريخى للنخيل،وتربية المحاصيل والتجهيزوالتسويق لها، بالإضافة إلى  دراسة التنوع البيولوجي الزراعي للمحاصيل المحلية الأخرى، وخاصة من الأصناف المحلية (مثل نعناع سيوة) و الزيتون، وتضمنت الزيارة كذلك أحد مواقع الإنتاج الغذائى التى تستخدم أساليب طهى تقليدية.

وقام الخبير بتفقد الممارسات الزراعية التقليدية مثل طرق البذر و الرى و الحصاد و الدورة الزراعية ، و زار أيضا مراكز الحرف اليدوية التقليدية بإستخدام المواد الخام الزراعية من النخيل و خلافه من المزروعات ، كما قام بدراسة و مقارنة الإحصائيات و البيانات الزراعية حول حيازة الأراضى و توزيع و احجام و ضع اليد و نظم المعلومات الجغرافية ، و إحصائيات حول الهيدرولوجيا و الملوحة و الرى و الممارسات التعليمية و قضايا الإستدامة ، و فى هذا الصدد حرص الخبير الألمانى على الإلتقاء بالجمعيات الزراعية و المنظمات المدنية بسيوة و إستمع إلى أرائهم كما حرص على الإلتقاء بمشايخ و أهالى سيوة و مشاركتهم خطة البحث و جوانب التقرير الفنية ، و كان الفريق الفنى الداعم للزيارة من منظمة الأغذية و الزراعة ” الفاو ” إلى جانب خبراء معهد بحوث الصحراء ، و وزارة التجارة و الصناعة قد نظمت برنامج الزيارة بالتنسيق مع جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر و الإبتكار الزراعى بحيث يتم العمل من خلال المنظمات البحثية تلبية لإحتياجات النظام العالمى للزراعة التراثية بسيوة و نشرها على نطاق واسع من خلال التعاون المثمر بين الحكومة الوطنية و الإقليمية و الكيانات المعنية بمحافظة مطروح و تحديدا منطقة سيوة ، كما تضمنت الزيارة المعالم الثقافية و اللغوية و الأثرية و التى تعكس سمات سيوة الخاصة .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *